الذهبي

487

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رجل خاصة نفسه ، ولو خيّرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي . وكذا قال ابن المبارك وغيره . قال الخريبي : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه . وقال الوليد : ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة منه . وقال بشر بن المنذر : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . وقال أبو مسهر : كان الأوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وقال ابن مهدي : إنما الناس في زمانهم أربعة : حماد بن زيد بالبصرة ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام [ ( 1 ) ] . وقال أحمد : الأوزاعي إمام . وقال إسحاق : إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنّة . وروى عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال : دفع إليّ الزّهريّ صحيفة فقال : اروها عنّي ودفع إليّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال : اروها عني . قال الوليد : قال الأوزاعي : نعمل بها ولا نحدّث بها . وقال هشام بن عمار : سمعت الوليد يقول : احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر فنداقا فأتاه رجل بنسخها فقال : يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك وإصلاحك بيدك ، فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا ، وسمعته يقول : لا نأمن بإصلاح اللحن . وقال الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إذا أراد اللَّه بقوم شرّا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل .

--> [ ( 1 ) ] قال يحيى بن معين : العلماء أربعة : الثوري وأبو حنيفة ومالك ، والأوزاعي ، على ما في البداية والنهاية لابن كثير وغيره . وهذا القول غير موجود في التاريخ لابن معين .